الشيخ محمد اليعقوبي
57
فقه الخلاف
2 - إن إقامة الجمعة وإن كان مشروطاً بعدم الخوف إلا أن الخوف الملحوظ ليس واحداً بالنسبة لجميع المسلمين فإنه في الجملة متحقق في ظل أولئك الطواغيت إلا أنه مختلف من مكانٍ لآخر ومن وضع لآخر فالتكليف بإقامة الجمعة مختلف من مجتمع لآخر ؛ فالحث لوحظ فيه رعاية هذا التفاوت وإلفات نظر الأصحاب إليه من دون أن يحوله الإمام إلى تكليف عام للنكتة التي ذكرناها فالأصحاب وإن كانوا معذورين في تركهم لصلاة الجمعة باعتبار الخوف النوعي إلا أن الإمام حثّهم على تحري مواطن الأمن وعدم البطش ليقيموها ولو في العمر مرة وفي القرى وإن كانوا معذورين بحسب الحالة العامة ، وهذا هو المناسب لفهم ما رواه الصدوق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( أحبُّ للرجل أن لا يخرج من الدنيا إلا ويتمتع ولو مرة واحدة وأن يصلي الجمعة ولو مرة ) « 1 » . وورد نظير ذلك في الحج فإنه وإن كان مشروطاً بالاستطاعة إلا أنه لو اتفق عدم الاستطاعة للناس فعلى مجموعة منهم أن يوفروها وإلا فينفق الوالي لكيلا يلزم تعطيل البيت الحرام ففي صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لو عطل الناس الحج لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاؤوا وإن أبوا فإن هذا البيت إنما وضع للحج ) « 2 » وصحيحة الفضلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، ولو تركوا زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين ) « 3 » . 3 - إن التعبير بالوجوب والإلزام إنما يناسب الواجبات الثابتة الدائمية كالصلوات المفروضة اليومية وصوم رمضان لا مثل صلاة الجمعة التي لا تتحقق
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 2 ، ح 7 . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الباب 5 ، ح 1 ، 2